ابن أبي العز الحنفي

582

شرح العقيدة الطحاوية

القول الباطل الذي مع منازعه فيه حق ما أو معه دليل يقتضي حقا ما فيرد الحق مع الباطل حتى يبقى هذا مبطلا في البعض كما كان الأول مبطلا في الأصل وهذا يجري كثير لأهل السنة وأما أهل البدعة فالأمر فيهم ظاهر ومن جعل الله له هداية ونورا رأى من هذا ما تبين له منفعة ما جاء في الكتاب والسنة من النهي عن هذا وأشباهه وإن كانت القلوب الصحيحة تنكر هذا لكن نور على نور والاختلاف الأول الذي هو اختلاف التنوع الذم فيه واقع على من بغى على الآخر فيه وقد دل القرآن على حمد كل واحد من الطائفتين في مثل ذلك إذا لم يحصل بغي كما في قوله تعالى * ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ) * وقد كانوا اختلفوا في قطع الأشجار فقطع قوم وترك آخرون وكما في قوله تعالى * ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ) * فخص سليمان بالفهم وأثنى عليهما بالحكم والعلم وكما في إقرار النبي صلى الله عليه وسلم يوم بني قريظة لمن صلى العصر في وقتها ولمن اخرها إلى أن وصل إلى بني قريظة وكما في قوله إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر والاختلاف الثاني هو ما حمد فيه إحدى الطائفتين وذمت الأخرى كما في قوله تعالى * ( ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ) *